على مرفأ الأحزان !

كتبهاد. محمود بن سعود الحليبي ، في 19 ديسمبر 2007 الساعة: 08:45 ص

 
 
 
 
على مرفأ الأحزان
 
 
شعر : د. محمود بن سعود الحليبي

سَمِعَتْني أردد أبياتاً لقصيدةٍ شجيَّة لم تكتملْ بعد :

فقالتْ : أنتَ لا تعرفُ غير الحزن في شعرك !! فكتبتُ :


: (( أنت لا تعرفُ غيرَ الحزنِ دربا ! ))
ومضتْ تنهبُ إحساسيَ نهبا
رَمَتِ الشوكَ بقلبي
وتهادتْ تزرعُ المعبرَ عُشْبا
قلتُ : مهلاً .. لفتةً منكِ امنحيني
اسمعيني ربما أقصرتِ عتْبا
ربما استعذبتِ حرفي
ووجدتِ المُرَّ في شعريَ عذبا
ربما هزَّكِ نبضي يضربُ الأعماقَ ضربا
ربما شَفّكِ جُرحي وأنيني
فتحننتِ لأنِّي ،
ووهبتِ الجرحَ طِبّا
ربما راقكِ شجوي وحنيني
فتصافحتِ وقلبي ، وأحلتِ البعدَ قربا

**************
لفتتْ نحويَ وجهًا مشمسَ الألحاظِ غضبى
وأشاحتْ عن صدى قلبيَ قلبا
قلتُ : كلا
أنا لا أحفر حَفْرا
أنا لا أنحتُ حرفي في صخورٍ تتأبَّى
أنا نبعٌ من حنانٍ يملأُ البيدرَ حُبّا
إنَّ ما أهديكِ عطري
أنا لا أسكبُ عطري في أنوف الناس قسرا
أنا قيثارةُ حسٍّ تعزفُ الإحساسَ عزفا
أنا رحَّالٌ رمتني موجتي في كلِّ مرفا
ورجعتُ اليومَ أبني تحت أهدابكِ قصرا
هدئيها
هدئي عينيكِ لُطْفا !!
أنا لا أقرأ شتما
كي تحيلي الرمشَ سهما
إنني أغزلُ حرفا
إنني أنسجُ في الأوراقِ حُلْما
إنني أنفثُ سِحْرا
هدئيها
إنني أقرأ شعرًا
صدقيني .. إنني أقرأ شعرا !!

**************

دحرجتْ نحويَ نظره
أوقدتْ في القلبِ جمره
ثم قالت مشمخرَّه :
(( أنت لا تعرفُ غير الحزن دربا ))
قلتُ : قولي ألفَ مرَّه
كرريها ألفَ كرَّه
إنني أعشق حزنًا في فؤادي قد تربى
فإذا نُسِّيتُ يومًا ذكر حزني
ذكِّريني كيف شئتِ
إنني أعشق ذِكْرَهْ
فاسكبي ذكراهُ في أُذنيَّ سكبا
ما ألذَّ الحزنَ عندي
وصرختِ :
ويلَ قلبي !
ألِكَفِّ الحزنِ قد أسلمتَ عشقَكْ ؟
قلتُ : مُكْرَه
واختنقتُ
أفلتتْ من قيدِ صبري بعضُ دمعه !!
وانتفضتِ :
(( ألغيري تسكب الدمعة حبّا ؟!
ألغيري وأمامي تُشْهِدُ الرحمن حُبَّكْ ؟! ))
قلتُ : ويحي ! كلماتُ الحقِّ مُرَّه
أسمعتِ ؟
فبكيتِ
أشعلتْ دمعتُكِ الحُرَّةُ في صدريَ شمعه
فضحتْ سِرِّي المُخَبّا
أُمَّتِي حُزني ، وعشقي هو أنتِ
كيف لا أعرفُ غير الحزنِ دربا ؟؟!!
]

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “على مرفأ الأحزان !”

  1. ذكريات..شموخ الانكسار قال:

    عملاق القلم..قيثارة الحزن

    وددت ان اقول زجاجة العطر ولكنها لا تطلق الا للأنثى

    ولكن قد سكبت عطرك في انفي بمروري هنا وانتشى له قلمي

    سيدي

    برغم وثوق نفسي .ورغم شموخ ذاتي

    ورغم انكسار شموخ ألمي

    حقيقة ..عجزت بصمتً

    وانحنى قلمي رغم عجزه تقديرا لهامتك

    هديرٌاعجابي.. واعاصيرتحيتي ..

    وسكون احترامي لفؤادك

    جوريةٌ من بين يدي سقطت هنا

    ارجوا… الا تطأها قدماك

    زجاجة عطر سُكبت هنا

    ذكريات

    شموخ الانكسار

  2. محمود الحليبي قال:

    عربات من الشكر والتقدير أزفها إليك

    وإلى حرفك العابق بعطور الأحاسيس الصادقة ..

    شكرا لك ..

    لقد مررت وتركت وراءك حسا مرهفا وذوقا جميلا وحروفا حالمة !!

    تحاياي

  3. البعض يجرحنا لانه لا يدرك جمال الحزن..

    يحتقر حزننا..

    لكنه لا يعلم ان الحزن هو سعادتنا..

    ..

    متيقنه ان الحزن ..يسكن

    كل شخص مرهف الاحساس

    كل كاتب وشاعر

    فهو وحده من يفجر الابداع

    وهو وحده من يعطي سعاده من نوع اخر



    إنني أعشق حزنًا في فؤادي قد تربى

    فإذا نُسِّيتُ يومًا ذكر حزني

    ذكِّريني كيف شئتِ

    إنني أعشق ذِكْرَهْ

    فاسكبي ذكراهُ في أُذنيَّ سكبا

    ما ألذَّ الحزنَ عندي



    اقف على هذه الكلمات

    عاجزه عن وصف جمالها

    وتأثيرها في داخلي



    وصلتني رساله

    تقول…

    خمس وعشرون لكن هدني السأم

    واشعل الرأس مني الشيب والهرم

    خمس وعشرون لم يعزف بها فرحي

    لحنا من الأنس لم يعبث به ألم

    ومكتوب عليها اسمك..

    استوقفتني

    هذه العباره

    طرحت منها وصغتها بعمري

    قرأتها مجددا

    تأملتها

    وبحث بعد ذلك عن كاتبها

    ووصلت هنا

    وسأبحث عن باقي القصيده

    ..

    فقط ..

    اردت القول

    ان كلماتك فعلا ابداع

    وان قصائدك تستحق فعلا ان نشكرك عليها

    رغم ان الشكر وحده لايكفي



    اسال الله لك التوفيق

    في حياتك


  4. مسرور أنا بإطلالة كهذه !!

    تلك التي تشترك والشاعر في تجربته ؛ تسبر أغواره وتصافح أطياره ؛ حتى يشعر كأنه هو .. !

    الأبيات التي وصلت في رسالة إليك هي تلك القصيدة الشجية الجنين الذي لم يكتمل نموه بعد ؛ حيث ولدت هذه القصيدة لتجهز عليه !

    ألف شكر لك وألف تحية ..

    بوركت ودمت بخير !



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر