في الرمل حمى !
كتبهاد. محمود بن سعود الحليبي ، في 28 أغسطس 2007 الساعة: 19:22 م
شعر: محمود الحليبي
ظَمْأَى لِعَيْنَيْكِ يَا غَيْدَاءُ بَيْدَائِي
مَاتَ الغَمَامُ فَمَاتَتْ كُلُّ أَنْدَائِي
سَلَّتْ أَظَافِرَهَا شَمْسُ الحَيَاةِ فَمَا
أَبْقَتْ بِرَاحِلَتِي زَادِي وَلاَ مَائِي
أَمْشِي وَفِي الرَّمْلِ حُمَّى وَالطَّرِيقُ يَدٌ
شَلاَّءُ تَرْسُفُ فِي قَيْدٍ وَإِغْمَاءِ
أَمْشِي وَوَهْجُ اللَّظَى يَمْتَصُّ مِنْ رِئَتِي
ثُمَالَةَ النَّفَسِ المَكْدُودِ بِالدَّاءِ
أَمْشِي وَحَرُّ الظَّمَا يَغْتَالُ فِي شَفَتِي
رُوَاءَهَا وَيَهُدُّ الوَهْمُ أَعْضَائِي
أَمِنْ جَفَافِ الضَّنَى جَفَّتْ بِأَخْيِلَتِي
حُقُولُهَا وَتَلاَشَى ضَوْءُ أَنْوَائِي ؟
أَمْ أَنَّ صَبَّارَتِي مَلَّتْ مُرَافَقَتِي
مَنْ ذَا يُرافِقُ أَشْوَاكِي وَحَصْبَائِي ؟ !
يَا خِصْبَةَ الرُّوحِ ، عَطْشَى مُهْجَتِي انْصَهَرَتْ
جِبَالُ صَبْرِيَ فِي نِيرَانِ رَمْضَائِي
لاَ تَحْسَبِي حُمْرَةَ الخَدَّيْنِ مِنْ رَغَدِي
فَالنَّارُ مِنْ نَكَدِي تَقْتَاتُ أَحْشَائِي
سَبَى الخَرِيفُ اخْضِرَارِي وَالهَجِيرُ دَمِي
وَعَكَّرَتْ رِيحُ هَمِّي صَفْوَ أَجْوَائِي
أَكَادُ أَجْهَلُ لَوْنِي ، وَجْهَ خَارِطَتِي
أَكَادُ أَنْسَى عَنَاوِينِي وَأَسْمَائِي
يَمَامَةً صِرْتُ ضَلَّتْ سِرْبَهَا ، وَغَدَتْ
مَا بَيْنَ مَوْتَيْنِ صَيَّادٍ وَإِعْيَاءِ
صَدْيَانَ هَدَّ النَّوَى قَلْبِي وَأَجْنِحَتِي
رَهِينُ رِيحَيْنِ هَوْجَاءٍ وَنَكْبَاءِ
غَارَتْ عُروقِي ، وَنَشَّ الجِذْرُ وَانْتَفَضَتْ
أَنَامِلِي وَارْتَمَتْ لِلْقَيْظِ صَحْرَائِي
فَعَلِّلِينِي ؛ أُحِسُّ المَوْتَ يَهْمِسُ لِي
يَكِيدُ لِي بَيْنَ إِرْهَابٍ وَإِغْرَاءِ
رُشِّي تُرَابِي لَعَلِّي حَينَ يَلْمَسُنِي
طَلُّ الهَوَى يَنْتَشِي حِسِّي وَأَهْوَائِي
عَلِّي إِذَا بَلَّلَتْ سُقْيَاكِ ذَاكِرَتِي
تَنْمُو حُرُوفِي وَيَحَْيا بَعْضُ أَشْلاَئِي
رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي
وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي
وَذَكِّرينِي هَدِيلِي إِنَّها نَسِيَتْ
هَدِيلَهَا فِي عَنَاءِ الدِّرْبِ وَرْقَائِي
هَيَّا انْفُخِي فِيَّ جَمْرَ الحَرْفِ وَاشْتَعِلِي
وَأَشْعِلِي فِي بَقَايَا الصَّمْتِ أَعْبَائِي
وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شعر | السمات:شعر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 28th, 2007 at 28 أغسطس 2007 9:40 م
كلام رائع يادكتور محمود
سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 2:41 م
أخي ( اليابان )
مرحبا في مدونتي ، وشكرا جزيلا لتعقيبك الأروع ..
سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 8:06 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذي الدكتور محمود بن سعود الحليبي، كم رائع شاعرك النابض بصور البيان الشعري الراقي.
دمتم لنا.
أرجو أن نتواصل.
مراد حركات
مسؤول الإعلام والاتصال
رئيس لجْنة الشعر
جمعية شعراء الجنّة الثقافية -بسكرة - الجزائر
جوال رقم: 0021362493387
سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 11:23 م
أخي الفاضل الأستاذ الشاعر مراد حركات مرحبا بك في مدونتي
أسعدني جدا حضورك السخي ، وأشكر لك دعوتك الكريمة للتواصل ، وإنها لفرصة
رائعة للتعارف الجميل والمفيد معا .
أخوك محمود
سبتمبر 28th, 2007 at 28 سبتمبر 2007 12:35 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
أستاذ محمود السلام عليكم و رمضان مبارك
مصادفة طيبة تقودني إلى ضفاف مدونتك . فأهيم مع أشعارك ، و تصوراتك ، و مشاعرك .. لقد كنت فنانا يعتصر قلبه ، و مبدعا يرسم ذاته …
وَلَمْلِمِينِي ، وَضُمِّي شِقْوَتِي فَلَقَدْ
تَبَعْثَرَتْ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ أَشَيَائِي !!
لا و الله ما تبعثر شيء . و إلا كيف يصلنا و يؤثر فينا ، و يسكرنا في الشهر المبارك ؟
أجد شعرك غضا مليحا ، رائقا شائقا في إطاره العمودي الكلاسيكي . و يبدو أنك متأثر بذلك بل متأثر حتى بالقاموس القديم و بحر البسيط . فقط لو تسمح بملاحظة لا تفسد شيئا و لا تنقص :
رُدِّي عَلَيَّ لِحَائِي ، وَابْعَثِي وَرَقِي
وَحَرِّرِي مِنْ سُجُونِ الظِّلِّ أَفْيَائِي
ـ الشطر الأخير على جماليته التي لا تناقش يطرح سؤالا ؟ كيف تتحرر من سجون الظل الأفياء . و الفيء مصدر الظل ؟!
ـ ما سر القاموس القديم الذي لا تخلو منه قصيدة من قصائدك مثلا هنا في هذه القصيدة الجميلة و الرائعة نجد : (( غيداء ، بيدائي ، راحلتي ، حصبائي ، رمضائي ، صديان ، صحرائي …)) في غير هذا .. كنت رائعا . و أسأل هل لديك ديوان شعر ؟ إن لم تكن قد نشرت فقد تأخرت كثيراً . فلطالما نقرأ الرديء من الشعر منشورا . و هذا من روعته مستورا لا نجده إلا مصادفة . واعجبي !!
مع تحياتي الخالصة ـ د مسلك ميمون http://www.adabiyat.montadarabi.com
نوفمبر 6th, 2007 at 6 نوفمبر 2007 9:03 م
يااااااااا للجمال..
ممتنّة لقوقل أنْ ألقاني على شاطئ بحرك/مدوّنتك..
هنا الظمأ مُسكِر!!
والهجيرُ مُمطِر!!
^_^ سأكون هنا دائماً بانتظار جديدك..
تحاياي المضمّخة بالشعر..
نوفمبر 8th, 2007 at 8 نوفمبر 2007 11:07 ص
أخي سعادة الدكتور مسلك ميمون .. حفظك الله ورعاك
لقد سعدت كثيرا بإطلالتك الجميلة ، وسعدت أكثر بقراءتك الواعية .
أما عن استفسارك ( كيف تتحرر من سجون الظل الأفياء . و الفيء مصدر الظل ؟! )
فإني لا أعني بسجون الظل الظل نفسه ، وإنما ما يحبسه عن أن يكون ؛ فسجن الإنسان مثلا ليس الإنسان ، وإنما ضرفه المكاني والزماني الذي يمنعه من أن يكون إنسانا كامل الحرية ! .
وأما عن دواويني فخمسة ؛ طبع منها اثنان : ( أشواك على طريق الأمل ) ، و ( تقولين ! )
غير أنهما لم يوزعا توزيعا جيدا ، وأما الثلاثة فهي تحت الإعداد والطباعة .
أشكرك أخي الحبيب على زيارتك الجميلة ، وسوف يكون بيننا تواصل بإذن الله تعالى !
أخوك محمود
نوفمبر 8th, 2007 at 8 نوفمبر 2007 11:12 ص
أختي الكريمة .. إيمان الحمد .. رعاك الله
مرور عينيك ويراعتك على بوحي هدية ثمينة أشكرك عليها شكرا جزيلا ..
ووعدك بإطلالات أخرى غمائم أمل وعطاء سينتظرها حقل تباريحي بشوق !
أهلا بك دائما !!
أخوك محمود